الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
360
موسوعة التاريخ الإسلامي
إلّا عمرو بن حريث المخزومي حيث خرج خارج الكوفة ، وجاء المختار حتّى نزل جانب السوق ، وولّى ابن الأشتر لحصار القصر من بابه إلى المسجد ، وولّى يزيد بن أنس سكّة دار الرّوميين وراء دار الإمارة إلى بني حذيفة ، وولّى أحمر بن شميط الأحمسي ما يلي دار أبي موسى الأشعري ودار عمارة بن عقبة بن أبي معيط الأموي . ومكث ابن مطيع في القصر يرزق أصحابه الدقيق « 1 » . وفي العشيّ أشرف من القصر عبد اللّه الليثي على أصحاب المختار يشتمهم ، فرماه أبو نمران مالك النهدي بسهم قطع جلدة حلقه « 2 » . ولما اشتد الحصار قام شبث إلى ابن مطيع وقال له : واللّه ما عندك ومن معك غناء عنك ولا عن أنفسهم ، فانظر لهم ولنفسك ! فقال ابن مطيع : أشيروا عليّ برأيكم . فقال شبث : خذ من هذا الرجل أمانا لنا ولنفسك ! فكره ذلك ابن مطيع وقال : هذا والأمور مستقيمة لأمير المؤمنين بالحجاز والبصرة ! فقال شبث : فتخرج من حيث لا يشعر بك حتّى تنزل منزلا بالكوفة عند من تثق به حتّى تخرج فتلحق بصاحبك ! وكان عنده أسماء بن خارجة الفزاري وعبد الرحمان بن سعيد بن قيس الهمداني وعبد الرحمان بن مخنف الأزدي وآخرون فقال لهم : فما ترون في هذا الرأي ؟ قالوا : ما نرى إلّا ما أشار به عليك . فقال : فرويدا حتّى نمسي . فلما أمسى اليوم الثالث من الحصار دعاهم فذكر اللّه بما هو أهله وصلّى على نبيّه ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد علمت الذين صنعوا هذا من هم ! وإنّما هم أراذلكم وسفهاؤكم وأخسّاؤكم وطغامكم ما عدا الرجل أو الرجلين ! وإن أشرافكم وأهل الفضل منكم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 31 عن أبي مخنف . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 32 عن أبي مخنف .